في وسط الصعوبة تكمن الفرصة" ألبرت أينشتاين
01-أيار-2020
خلال القرن الماضي، أثرت العديد من حالات الركود على العالم بأسره وتقاسمت عواقب مدمرة مماثلة وإن كانت تتباين في قوتها. ففي عام 2008، تعرض العالم لأزمة مالية عالمية غير مسبوقة اعتبرها العديد من الخبراء أخطر الأزمات المالية منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
وطرح خبراء الاقتصاد عدة نظريات عن كيفية مواجهة الركود والتغلب عليه ولكن ساد طويلًا الاعتقاد بأنه يمكن تصنيف أكثر الممارسات فاعلية ضمن أربع فئات رئيسية:
أسلوب المساعدة:
وهو ما يظهر عندما تعتمد الشركات على الدعم الحكومي، سواء المالي أو عن طريق سن تشريعات جديدة يمكنها إتاحة فرص جديدة. في الواقع، هذا تمامًا ما أقدمت عليه الحكومة الأمريكية مؤخرًا بطرح باقة تحفيز بقيمة 2 تريليون دولار خلال آخر شهرين فقط.
أسلوب الهجوم:
تميل بعض الشركات للتركيز على رفع الدعاوى القانونية لتعويض انخفاض العائدات. يمكن أن تستند تلك الدعاوى على الانتهاكات و/أو مخالفة العقود. يشبه ذلك ما حدث عندما رفعت شركة إم جي إيه انترتينمت انك. (MGA Entertainment Inc.) دعوى مخالفة حقوق الملكية ضد شركة ماتيل وانتهت الدعوى بالحكم لشركة ماتيل (Mattel Inc.) بتعويض ضخم في عام 2008. وكذلك دعوى آبل (Apple) ضد فيرنت إكس (VirnetX) التي انتهت بدفع آبل تعويض يزيد على 500 مليون دولار فيما أطلق عليه " تصيد براءات الاختراع".
أسلوب الصفقات:
التنازل والرهن والامتيازات التجارية والترخيص وتقييم أصول الملكية الفكرية للحصول على موارد مالية جديدة و/أو مستثمرين جدد. وفي الكثير من الحالات، يوفر ترخيص الملكية الفكرية إيرادات رئيسية كما في حالة إريكسون (Ericsson) التي حصلت على مليار دولار تقريبًا من ترخيص براءات اختراعاتها.
أسلوب المفاجأة:
في هذه الطريقة، تميل الشركات للاستثمار في مزيد من البحث والتطوير والتركيز على الابتكار لخلق حاجة لدى عملائها ومستهلكيها وتقدم قيمة غير مسبوقة لمنتجاتها. بهذه الطريقة، تأسست شركة إتش بي (HP) بالفعل خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1939. كما طرحت آي بي إم (IBM) أول حاسوب شخصي بنظام تشغيل MS-DOS في أوائل ثمانينات القرن العشرين حين ضرب الكساد الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 1981 إلى 1983.
وأكثر الطرق فاعلية بين جميع الأساليب الأربعة هو الخيار الأخير الذي يركز على خلق منتجات مبتكرة إما من خلال وظيفتها أو تصميمها . ويمكن إعطاء أمثلة كثيرة لمثل هذا النهج كما في حالة مجلة فورتشن Fortune Magazine (التي أُطلقت أثناء الكساد الكبير)، والآيبود iPod (الذي طُرح بعد أحداث 11 سبتمبر) والكاتشب (1876) ومصابيح الفلورسنت/الفلوريه من جنرال إلكتريك GE (1970) والعديد من الأمثلة الأخرى. ففي الواقع، تأسست العديد من المشروعات بالفعل أثناء فترات الكساد وهذا يفسر لماذا تأسست نصف شركات فورتشن 500 Fortune 500 أثناء سنوات الكساد.
وعادةً ما تكون حقوق الملكية الفكرية هي الإجابة على التغلب على الكساد، فهي ستساعد بالتأكيد على تخفيف آثار الكساد على أعمالك. وليس من الضروري أن يكون لديك إختراع للحصول على أفضل حقوق ملكية فكرية، فقد تكون علامة تجارية جديدة لجذب العملاء الجدد أو تصميمات جديدة لمنتجاتك بطرح أشكال إبداعية ومقاسات مختلفة أو حتى سر تجاري كما هو الحال في وصفات الطعام. كما يمكن أن تكون طريقة مختلفة للتعامل مع محفظة الملكية الفكرية الخاصة بك حيث يراعي البعض مراجعة محافظ و أصول الملكية الفكرية مثل ترك حقوق الملكية الفكرية غير الضرورية والمكلفة, والترخيص المتبادل وتجميع براءات الاختراع والمقصود هنا المشاركة في استخدام و ترخيص براءات الإختراع بين مجموعة من الشركات.
ومع تأثير فيروس كورونا المستجد (Covid-19) على أعمالنا وأسلوب حياتنا، لا نعرف إلى متى، ولكن من المؤكد أنه سيترك أثره وربما لفترة زمنية طويلة. في هذه الأيام، نحتاج لإتخاذ إجراءات ومراعاة الطريقة المناسبة لاتباعها في محاولة للإستفادة من هذه الأوقات الصعبة، ولا توجد طريقة أفضل من الاستثمار في حقوق الملكية الفكرية الخاصة بك. حيث يعتقد الجميع أن المرور بيوم صعب ينطوي حقًا على فرصة في طياته.
فعلى الرغم من الأزمات العديد التي ضربت عالمنا، سنبقى دائمًا مستعدين للتخطيط للعودة. ولن تكون هذه نهاية العالم الذي نعرفه، فهذا العالم ثمين جدًا لنا ولن يكون هذا الوباء هو الأخير الذي نتعرض له. ففي العديد من المناسبات، نجح البشر في التغلب على تحديات سابقة هددت وجودهم، واليوم لا يبدو تحدي فيروس كورونا المستجد (Covid-19) مختلفًا لاسيما أننا في هذه المرة نمتلك المعرفة والعلم والتكنولوجيا لتحديه والتغلب على خطره. فسنتمكن من هزيمة هذا الفيروس، ولا توجد طريقة لذلك أفضل من الملكية الفكرية التي ستكون نتيجة للبحث والتطوير الموسع حتى يمكننا العثور على علاج وتطوير لقاح له.
"كي تبقى في المقدمة، عليك أن تكون جاهزًا بفكرتك الجديدة." روزابث موس كانتر
عمرو حطاب
أبوغزاله للملكية الفكرية
المدير التنفيذي لمكتب الأردن